حسن حنفي

54

من العقيدة إلى الثورة

وقد تكون العداوة هي المراد أي التوحيد بين الإرادة والشيء لأنها ما دامت مطلقة فكل ما تريده واقع . في حين أنه في العالم الانساني هناك مسافة بين مضمون الإرادة وبين الشيء المراد بعد أن يتحقق . ولا يتخطى هذه المسافة الا الفعل الانساني . فوصف الإرادة بالشيء ليس وقوعا في التجسيم أو في التشبيه بل توحيد بين الإرادة والشيء المراد . التوحيد بين الذات والموضوع اذن هو أحد الحلول الانسانية ولكن تظل الخطورة على الحرية الانسانية قائمة « 87 » . كذلك تكتسب الإرادة صفة المراد بها . فإن كان المراد سفها كانت الإرادة سفها ، وكانت إرادة الطاعة طاعة . ولا يعنى ذلك أن يكون الله مطيعا لإرادته بل يعنى اتساق الإرادة مع المراد ، وهو أقرب إلى العدل من الظلم ، وإلى الحكمة من السفه ، وإلى العقل والاتساق من التناقض والتضاد ، ومن الحكمة والقصد إلى العبث

--> فهذه صفات لا أسماء وكالقول شيء فهذا اسم لا صفة ، مقالات ج 2 ، ص 43 ، والجبائي وكثير من المعتزلة كان لا يصفه بالقدرة على أن يخلق ايمانا يكونون به مؤمنين ، وكفرا يكونون به كافرين ، وعدلا يكونون به عادلين ، وكلاما يكونون به متكلمين لان معنى تكلم أنه فعل الكلام عنده وكذلك في العدل والجور . ويحيل ذلك في كل شيء يوصف به الانسان . ومعنى ذلك أنه فاعل مما اشتق له الاسم . مقالات ج 2 ، ص 255 - ص 206 - 207 ، انظر أيضا الفصل الحادي عشر ، النظر والعمل . ( 87 ) هذا هو أيضا رأى أهل الاعتزال والإمامة . عند النظام ومعتزلة بغداد الإرادة هي المراد والله مريد تعنى أنه كون الشيء وإرادة تكون الشيء هو الشيء ، مقالات ج 2 ، ص 173 - 174 ، وعند أبي الهذيل إرادة تكوين الشيء والقول له كن خلق للشئ ، مقالات ج 2 ، ص 175 ، وعند ضرار بن عمر خلق الشيء هو الشيء ، مقالات ج 1 ، ص 178 ، وعند الجبائي الانسان لا يوصف بالحقيقة أنه مريد أن يفعل وإرادة الباري مع مراده ، مقالات ج 2 ، ص 92 ، وعند ضرار بن عمر إرادة الله على ضربين : إرادة هي المراد وإرادة هي الامر بالفعل . وقال إن ارادته لفعل الخلق هي فعل الخلق ، كان يقول أن خلق الشيء هو الشيء ، مقالات ج 2 ، ص 178 .